لقد قضيت أكثر من عقد من الزمن في التلاعب، واختبار، وإصلاح الأخطاء في أنظمة الملاحة الثابتة، وإذا كان هناك شيء واحد تعلمته،أن هذه الأنظمة هي الخيول الهادئة في عالم الملاحة، دائما موثوق بها، ولكن تقريبا أبدا الحصول على الائتمان يستحقون.
معظم الناس لا يدركون حتى أنهم يستخدمون نظام الهجرة كل يوم، سواء كان ذلك عندما يظل طائراتهم بدون طيار في مسارها خلال يوم رياح، عندما يتنقل روبوت توصيل على الرصيف المزدحم دون نظام تحديد المواقع،أو عندما تنزلق طائرة تجارية خلال عاصفة مع عدم وجود رؤية.
نحن معتادون جداً على سماع عن نظام تحديد المواقع، عن اتصال الأقمار الصناعية، عن رسم خرائط مدفوعة بالذكاء الاصطناعي،أن ننسى أن هناك نوعاً آخر كلياً من الملاحة لا يحتاج إلى أي مساعدة خارجية، خوارزمياتها الخاصة، ودقة تصميمها.
ما أجده أكثر إثارة للاهتمام حول INS هو كيف أنها متجذرة في الفيزياء البحتة، فإنه يستخدم مقاييس التسارع لقياس كل حركة صغيرة،ثم يقوم بتحليل كل تلك البيانات لمعرفة مكانك بالضبطحتى لو كنت في مكان لا تستطيع فيه إشارة الوصول مثل عميق تحت المحيط، داخل نفق جبلي، أو عاليا في الغيوم حيث لا تستطيع الأقمار الصناعية اختراقها.
ما زلت أفكر في مشروع عملت عليه قبل بضع سنوات، حيث كنا نطور نظام إرسال للغواصة ذاتية القيادة الصغيرة المكلفة برسم خرائط للشعاب المرجانية تحت الماء؛ كان نظام تحديد المواقع (GPS) عديم الفائدة في هذا العمق،وحتى الملاحة الصوتية لها حدودهالكن جهاز الهجرة لدينا أبقى تلك الغواصة على المسار لمدة أسابيع، ورسم خريطة لكل بوصة من الشعاب المرجانية بدقة لا تصدق،
هذا هو سحر INS
الكثير من الناس الذين تحدثت معهم يعتقدون أن نظام الهجرة هو مجرد نسخة احتياطية من نظام تحديد المواقع، شيء لا يعمل إلا عندما تنخفض الإشارة، ولكن هذا لا يمكن أن يكون أبعد من الحقيقة.
في صناعات مثل الطيران والفضاء والدفاع والاستكشاف البحري، إن إس هو نظام الملاحة الأساسي، لأنه الوحيد الذي يمكن الوثوق به في الظروف القاسية.
طائرة مقاتلة لا يمكن أن تعتمد على نظام تحديد المواقع في القتال قد تكون مشوشة، قد يتم اعتراضها، أو قد لا تكون هناك إشارة على الإطلاقما الذي يعيد الطيار إلى المنزل بسلام.
وبالمثل، سفينة أبحاث في أعماق البحار لا تستطيع الانتظار حتى تأتي إشارة GPS من خلال الماء، لذا فإن INS هي دليلها المستمر، بوصلة في الظلام.
على مر السنين، شاهدت نظام الهجرة يتطور بطرق لم أعتقد أنها ممكنة. عندما بدأت، كانت أنظمة الهجرة ضخمة، ثقيلة،وكانت غالية الثمن بشكل لا يصدق، كانت تستخدم فقط في المركبات الكبيرة مثل الطائرات.، السفن، والمعدات العسكرية، وأنها تتطلب فريق من المهندسين للتعديل والصيانة.
الآن، يمكنك وضع وحدة INS أصغر من إبهامك في طائرة بدون طيار للمستهلك، ساعة ذكية، أو حتى زوج من نظارات الواقع المعزز،وأكثر بأسعار معقولة من أي وقت مضى.
لم يتغير المبدأ الأساسي"قياس الحركة لتحديد الموقف"ولكن أصبحت التكنولوجيا أكثر ذكاءً وصغر وأكثر سهولة، مما يفتح عالمًا كاملًا من التطبيقات الجديدة.
ما أحبه في العمل مع دائرة الهجرة هو تحديها، إنه ليس عملًا رائعًا، معظم الوقت تكون في المختبر،أو تحسين الخوارزميات لجعل البيانات أكثر دقة.
أنت لا تحصل على الإثارة لرؤية إطلاق صاروخ أو طائرة بدون طيار تطير، ليس مباشرة على أي حال ولكن عندما تحصل على هذا الاتصال من الميدان،عندما يخبرك الفريق أن جهاز الهجرة أبقى السيارة على مسارها خلال العاصفة، من خلال نفق، من خلال مكان حيث لا شيء آخر يعمل، تلك هي اللحظة كل شيء يشعر يستحق.
الـ (INS) هي البطل الغير معروف، المرشد الصامت، الذي يعمل وراء الكواليس ليحافظ على حركتنا، ليحافظ على أماننا، ليحافظ علينا على المسار الصحيح حتى عندما لا نعرف أنه موجود.
في عالم يعتمد بشكل متزايد على الاتصال، على الإشارات الخارجية، على الأشياء التي لا يمكننا التحكم بها، من المريح أن نعرف أن هناك تكنولوجيا يمكنها الوقوف بمفردها،لا يمكن أن تفقد طريقها أبداً.
ولهذا السبب سأستمر في العمل على دائرة الهجرة، وأستمر في تحسينها، وأستمر في الحديث عنها، لأن كل بطل غير معروف يستحق أن يُرى، حتى لو كان فقط من قبل الأشخاص الذين يعرفون مدى أهميته.